على أعتاب ثورة الطاقة والمياه.. جهود سعودية حضرمية لحلول جذرية متجددة
خطوة توصف بـ"التاريخية" و"الانتقالية"، شرعت محافظة حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحةً وثروةً، في تفكيك عقدتي الكهرباء والمياه المزمنتين عبر مقاربة جديدة، في شراكة استراتيجية تجمع الدعم السعودي، والخبرات العالمية لشركة "أكوا"، والإرادة المحلية لعضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي.
في الاجتماع الذي ترأسه الخنبشي، يكشف أن للتحركات خطة متكاملة الأبعاد تمتد على ثلاثة مسارات زمنية (قصيرة، متوسطة، طويلة المدى)، بتنسيق مباشرة من القيادة السياسية في المملكة العربية السعودية، لتشكيل لجنة فنية مشتركة مع شركة "أكوا العالمية" ستقوم خلال الأسابيع المقبلة بإعداد دراسات عاجلة لتحسين الشبكة الحالية ومعالجة الاختناقات، ووضع خطط لرفع كفاءة خطوط النقل وآليات الدفع والتحصيل والتعرفة الجديدة، والوصول إلى توليد 1000 ميجاوات من الطاقة الشمسية النظيفة موزعة بين ساحل حضرموت وواديها، وإنشاء مخزون استراتيجي من البطاريات العملاقة لتأمين الخدمة أثناء الأزمات.
العقدة الأصعب: لماذا "تحلية المياه" بالطاقة النظيفة؟
في تطور لافت، لم يكتفِ الاجتماع بالحديث عن الإنارة فقط، بل وضع "ملف تحلية مياه البحر" على طاولة الأولويات بنفس الدرجة، ويكشف مصدر في اللجنة لـ"منصة حضرموت للصحافة" أن حضرموت تعاني شحاً مائياً متزايداً في بعض المديريات نتيجة التوسع العمراني والجفاف، وأن الاعتماد على الطاقة الشمسية في التحلية سيخفض تكاليف التشغيل إلى أقل من الثلث مقارنة بالديزل، وسيتم خلال المرحلة القادمة حصر الاحتياج الفعلي لمشاريع التحلية على المدى القريب والبعيد، بما يعني انفراجة وشيكة لأزمة المياه التي طالما أرهقت كاهل المواطن والمزارع على حد سواء.
دعم سعودي لا يتوقف: 12 مولداً إسعافياً في الطريق
لمحة عامة: من هي شركة "أكوا العالمية" التي ستنفذ المشاريع البديلة؟
بما أن التقرير يركز على الطاقة البديلة، فمن الضروري فهم هوية الشريك المنفذ، وهي شركة أكوا العالمية (المعروفة سابقاً باسم أكوا باور) وهي عملاق الطاقة والمياه في الشرق الأوسط، وقد تحولت في العام 2026 إلى كيان عالمي بالكامل، حيث تدير الشركة أكبر محطة في العالم لتحلية المياه بالطاقة الشمسية وتقنية التناضح العكسي (SWRO) في جدة، مما يقلل البصمة الكربونية بنسبة 80%.
الشركة لديها محفظة ضخمة من المشاريع الشمسية في الإمارات والمغرب وجنوب أفريقيا، وتخطط لمضاعفة إنتاجها من الطاقة المتجددة إلى 40 جيجاوات بحلول 2030، وتعمل بنظام يضمن عدم تحمل السلطة المحلية أعباء مالية أولية، حيث تموّل وتنفذ ثم تتقاضى تعرفة طويلة الأجل، مما يضمن استدامة المشروع، وتمتلك خبرات في أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS)، والتي تُعتبر أساسية لاستمرارية الكهرباء ليلاً.
في إطار النقاش، استعرض مستشار عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عمر الحيقي أبرز المستجدات حول المحطات الإسعافية بقدرة 200 ميجاوات التي يُقدّمها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والمفاجأة التي كشف عنها الاجتماع تم استكمال تحميل 12 مولداً كهربائياً، ووضع جدول زمني محدد لوصولها إلى ساحل ووادي حضرموت، وهذا يعني أن حضرموت على موعد مع دفعة طاقة عاجلة خلال أشهر، قبل اكتمال المشاريع طويلة المدى.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك جاء نتيجة إدراك حقيقي من القيادة المحلية بقيادة الخنبشي أن حل أزمات حضرموت لا يمكن أن يظل رهناً بالمحروقات المستوردة، والتحول إلى الطاقة الشمسية والتحلية اصبح ضرورة اقتصادية وجيوسياسية، خاصة مع دعم سعودي يبحث عن نتائج ملموسة ودائمة، ويبدو أن حضرموت دخلت مرحلة جديدة عنوانها "الأخضر المستدام"، فهل تنجح أكوا والخنبشي في تحويل هذا التقرير إلى واقع ملموس؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة.