بينما تتنفس نشطون الصعداء.. لماذا يُصر الرئاسي على خنق شحر حضرموت؟
في الوقت الذي استبشرت فيه محافظة المهرة خيراً بتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، القاضية باستئناف النشاط التجاري في ميناء نشطون بعد جهود حثيثة بذلها المحافظ محمد علي ياسر، خيمت حالة من الذهول والاستياء على الشارع الحضرمي جراء استمرار الفيتو الرئاسي المفروض على ميناء الشحر، في مفارقة تعكس سياسة الكيل بمكيالين تجاه الموانئ الحيوية في المحافظات الشرقية.
استثناء حضرموت.. استهداف سياسي أم تخبط إداري؟
جاء منشور السكرتير الصحفي لمحافظ المهرة، أبوبكر عمر، ليؤكد أن الإرادة السياسية قادرة على تجاوز عقبات ذريعة التهريب متى ما توفرت النوايا، حيث نجحت وساطة المحافظ بن ياسر في العاصمة الرياض في انتزاع قرار يُعيد الحياة لمنفذ المهرة البحري. لكن هذا النجاح يضع تساؤلات مشروعة ومؤلمة أمام أبناء حضرموت:
لماذا يُمنح الضوء الأخضر للمهرة ويُحبس عن حضرموت؟
هل أصبحت تهمة التهريب حكراً على ميناء الشحر دون غيره من موانئ البلاد؟
يرى مراقبون أن استثناء ميناء الشحر من هذه التوجيهات الرئاسية ليس مجرد قرار فني، بل هو عقاب اقتصادي ممنهج، فالميناء الذي تحول في سنوات قليلة إلى رئة يتنفس منها آلاف العمال والمخلصين الجمركيين، وأسس لسوق تجارية تنافسية في استيراد السيارات والبضائع، بات يُنظر إليه كمصدر قوة مالية مستقلة لحضرموت يجب تحجيمها.
فاتورة الإغلاق: تجفيف المنابع وخنق الأسر
بينما يتحرك محافظ المهرة في أروقة الرياض لتأمين لقمة عيش أبناء محافظته، يقف العمال في ميناء الشحر أمام أرصفة خاوية ورافعات معطلة، رغم المساعي الحثيثة والجهود المضنية التي يبذلها عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، لاستمرار نشاط الميناء وتذليل الصعاب أمام حركته التجارية؛ إلا أن تلك الجهود تصطدم دائماً بـ فيتو الرئاسي الذي يسيطر عليه رشاد العليمي، والذي يسعى جاهداً لعرقلة أي انفراجة في هذا الملف الحيوي.
هذا الاستثناء المتعمد يعني حرمان الخزينة العامة من إيرادات جمركية ضخمة كانت ترفد ميزانية الدولة والخدمات المحلية، وتدمير مئات المهن الصغيرة التي نشأت حول نشاط الميناء، وتحويل أرباب الأسر من منتجين إلى عاطلين يبحثون عن معونات لا تصل، كذلك إهدار الكفاءة الجمركية والرقابية التي أثبتها ميناء الشحر طوال فترة نشاطه التجاري المنظم.
المفارقة المضحكة المبكية
إن المشهد اليوم يبدو سريالياً بامتياز؛ فرئيس مجلس القيادة الذي يوجه بتنشيط نشطون لدعم الاستقرار الاقتصادي، هو نفسه الذي يرفض رفع القيد عن الشحر ويقوض تحركات المحافظ الخنبشي، تاركاً حضرموت في مواجهة مباشرة مع الجوع والانهيار.
والسؤال الذي يفرض نفسه على طاولة العليمي: إذا كانت المصلحة العامة تقتضي تعزيز الإمدادات واستقرار الخدمات كما جاء في ديباجة توجيهات المهرة، فهل تسقط هذه المصلحة عند حدود حضرموت؟
أم أن الرئاسي يرى في ميناء الشحر خطراً أكبر من خطر توقف صادرات النفط في الضبة المجاورة، والتي يبدو أنها سقطت من حسابات التوجيهات الرئاسية منذ زمن؟
إن استمرار إغلاق ميناء الشحر في ظل تفعيل الموانئ المجاورة، يؤكد أن المسألة ليست أمنية كما يُروج لها، بل هي محاولة واضحة لكسر إرادة حضرموت الاقتصادية وتحويل مينائها إلى أثر بعد عين.