تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

تقرير | لوحات جديدة وجيوب مثقلة: من يدفع ثمن التنظيم؟

في خطوة وُصفت بأنها (تنظيمية)، أقرت وزارة الداخلية اعتماد شكل جديد للوحات السيارات في عموم المحافظات، مع إلغاء الأرقام الخاصة القديمة، ضمن توجه لتوحيد بيانات الترقيم المروري وتعزيز الضبط الأمني.

وبحسب ما أفادت به مصادر صحفية، فإن النموذج الجديد يتضمن إدراج كلمة (YEMEN واليمن) في الجهة اليسرى، ورقم المركبة في المنتصف بخط واضح، مع شريط أزرق في الجانب الأيمن يحتوي على رمز المحافظة وسنة التسجيل ونوع الاستخدام، إلى جانب تحديد مقاسات ومواصفات فنية موحدة، تهدف – وفقًا للجهات المختصة – إلى تسهيل قراءة اللوحات والحد من التلاعب وتعزيز القدرة على تتبع المركبات.

لكن، بعيدًا عن الشكل الفني والتبريرات الرسمية، سرعان ما أثار القرار موجة من التفاعل والانتقادات، خاصة في ظل تكرار عمليات تغيير اللوحات خلال السنوات الماضية، وما رافقها من أعباء مالية على المواطنين.

الناس ليست مكائن صرافة

الصحفي فتحي بن لزرق علّق على القرار بالقول: "بخصوص اللوحات الجديدة الواجب والصحيح ان يكون تغييرها مجاناً للأشخاص الذين غيّروا لوحاتهم باللوحات الأخيرة ومدفوع لكل من لم يغير بالمطلق.. هذا الصح اما تحميل الناس نفقات جديدة فهذا أمر خاطئ جداً، الناس ليست مكائن صرافة".

هل أصبح المواطن مشروع جباية مفتوح؟

من جهته، عبّر الصحفي وديد ملطوف عن استياء واضح من تكرار هذه الإجراءات، قائلاً: "بخصوص قرار تغيير و توحيد أرقام السيارات الجديد.. نحن كمواطنين التزمنا بكل التوجيهات سابقا واستبدلنا أرقام لوحة سياراتنا أكثر من مرة".. وأضاف في البداية أيام (مؤقت عدن) قمنا بالتغيير ودفعنا الرسوم، وبعدها جاءت حملة جديدة لتغيير الأرقام إلى لوحات (عدن) التي تحمل صورة منارة عدن، ودفعنا مرة أخرى مبالغ كبيرة وصلت إلى 100 ألف مع الرشة والإجراءات الأخرى.

وتابع ملطوف "اليوم نفاجأ بقرار جديد لتغيير الأرقام من جديد.. والسؤال الذي يطرح نفسه هل المواطن أصبح مشروع جباية مفتوح؟ ولماذا لا تكون هناك قرارات مدروسة وثابتة بدل إرهاق المواطنين كل فترة بتغيير جديد ورسوم جديدة؟ في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنين.. نتمى ان يكون الموضوع غير صحيح".

قراءة تحليلية: بين التنظيم والجباية

من حيث المبدأ، لا يمكن إنكار أهمية تحديث أنظمة الترقيم المروري وتوحيدها، خصوصًا في بلد يعاني من تعدد الجهات وتباين النظم، ما يخلق ثغرات أمنية وقانونية. لكن توقيت القرار يطرح علامات استفهام كبيرة، إذ يأتي في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وانهيار القدرة الشرائية للمواطن، وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق.

السؤال الأهم هنا: هل كان الهدف أمنيًا بحتًا، أم أن هناك بعدًا ماليًا غير معلن؟

ففي حال لم تتحمل الدولة كلفة استبدال اللوحات، فإن العبء سيتحول مباشرة إلى المواطن، الذي دفع بالفعل – كما أشار وديد ملطوف – مبالغ كبيرة في حملات سابقة لتغيير اللوحات. وهذا يفتح الباب أمام تساؤلات حول جدوى القرارات السابقة، ولماذا لم تكن نهائية أو مستدامة.

كما يبرز تساؤل آخر أكثر حساسية: من المستفيد الفعلي من هذه العملية؟
هل هي إيرادات مباشرة لوزارة الداخلية؟

أم أن هناك جهات أو شركات متعاقدة ستتولى عملية التصنيع والتوريد، وبالتالي تحقق أرباحًا من كل لوحة تُستبدل؟

وفي ظل غياب الشفافية الكاملة حول آلية التنفيذ والتكلفة، تبقى هذه الأسئلة مشروعة، خصوصًا في بيئة اعتاد فيها المواطن على دفع فواتير قرارات متغيرة دون رؤية واضحة أو استقرار إداري.

بين وضوح اللوحات.. وغموض النوايا

في النهاية، قد تصبح اللوحات أكثر وضوحًا.. لكن الصورة الكاملة لا تزال ضبابية.
فهل نحن أمام خطوة تنظيمية حقيقية طال انتظارها؟
أم حلقة جديدة في سلسلة التحديثات التي تبدأ من جيب المواطن وتنتهي عنده؟
وهل المطلوب اليوم توحيد أرقام السيارات.. أم توحيد القرارات نفسها؟
أم أن الشعار غير المعلن هو: غيّر لوحتك.. كلما احتجنا إلى مورد جديد!؟