أزمة الكهرباء في حضرموت تشعل الغضب والنفط ورقة ضغط أخيرة
رصدت منصة حضرموت موجة تفاعل كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تداول منشورات تتعلق بتلويح عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي بإيقاف تصدير النفط، في ظل تصاعد أزمة الكهرباء الناتجة عن نقص الوقود، والتي أدت إلى زيادة ساعات الانقطاع بشكل غير مسبوق.
وتأتي هذه التفاعلات في سياق أزمة خدمية مستمرة، تعكس حالة احتقان شعبي متزايدة، خاصة مع دخول فصل الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة.
تلويح بإيقاف تصدير النفط
تشير تقارير إعلامية إلى أن الخنبشي لوّح بالفعل باتخاذ خطوات تصعيدية، تشمل إيقاف تصدير النفط واحتجاز الإيرادات، في حال عدم استجابة الحكومة لمطالب حضرموت، وفي مقدمتها توفير حصة عادلة من الموارد لتغطية احتياجاتها الخدمية، خصوصًا الكهرباء.
كما ربطت هذه التهديدات بشكل مباشر بأزمة الوقود لمحطات الكهرباء، حيث تطالب السلطة المحلية بتأمين احتياجاتها أو إعادة النظر في آلية توزيع عائدات النفط، بما يضمن تحسين الخدمات الأساسية.
أزمة كهرباء متكررة والوقود في قلب المشكلة
تؤكد المعطيات أن أزمة الكهرباء في حضرموت ليست طارئة، بل هي نتيجة تراكمات مرتبطة بنقص الوقود وسوء إدارة الإمدادات، وهو ما أدى إلى تدهور مستمر في الخدمة.
وتشير تقارير إلى أن المحافظة، رغم كونها من أبرز مناطق إنتاج النفط في اليمن، إلا أنها تعاني من ضعف في الحصول على احتياجاتها من المشتقات النفطية، ما يضعها أمام مفارقة حادة بين وفرة الموارد وغياب الخدمات.
دعم شعبي ورسمي لخطوة الخنبشي
في خضم هذا الجدل، برزت مواقف داعمة لتحركات عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، حيث اعتبر عضو مجلس الشورى الدكتور فؤاد بن الشيخ أبو بكر أن الخطوة مباركة، داعيًا إلى التمسك بها حتى تحقيق مطالب أبناء حضرموت، في إشارة إلى وجود غطاء سياسي وشعبي لهذه التوجهات.
هذا الدعم يعكس حجم الغضب الشعبي، ويؤكد أن الأزمة تجاوزت كونها خدمية لتصبح قضية رأي عام.
إخفاق حكومي في إدارة ملف الكهرباء
رغم تصاعد تحركات السلطة المحلية، إلا أن جوهر الأزمة – وفق التحليل – يعود إلى إخفاق الحكومة في إدارة ملف الكهرباء على المستوى الوطني.
فالحكومة، ممثلة بوزارة الكهرباء، لم تنجح في وضع حلول مستدامة، واعتمدت على معالجات مؤقتة لمواجهة أزمات الوقود، ما أدى إلى تكرار الانقطاعات في عدة محافظات، بينها حضرموت.
كما يُحمّل مراقبون رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مسؤولية مباشرة عن ضعف الإشراف على أداء الحكومة، وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة لضمان استقرار إمدادات الوقود لمحطات التوليد.
خلل في توزيع الثروة
تكشف هذه الأزمة عن خلل عميق في آلية توزيع الموارد، حيث تشير التقارير إلى أن حضرموت لم تحصل على نصيب عادل من عائدات النفط، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد الوطني.
هذا الخلل دفع السلطة المحلية إلى استخدام ورقة النفط كوسيلة ضغط، في محاولة لإجبار الحكومة على إعادة النظر في سياساتها، وتحقيق قدر من العدالة في توزيع الثروة.
أزمة خدمات أم أزمة إدارة دولة؟
في ضوء هذه المعطيات، تبدو أزمة كهرباء حضرموت انعكاسًا لأزمة أعمق تتعلق بإدارة الدولة ومواردها، أكثر من كونها مجرد نقص في الوقود.
وبين تصعيد السلطة المحلية وضغط الشارع، تبرز الحاجة الملحّة إلى تدخل حكومي جاد يعالج جذور المشكلة، بدل الاكتفاء بالحلول المؤقتة، التي لم تعد قادرة على احتواء غضب المواطنين أو تحسين واقعهم المعيشي.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحرك القيادة والحكومة لمعالجة جذور الأزمة، أم أن الحلول المؤقتة ستستمر، لتبقي معاناة المواطنين رهينة لأخطاء الإدارة؟