تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

إطفاء مولدات الأهرام يعيد أزمة كهرباء ساحل حضرموت إلى الواجهة بعد تصعيد مفاجئ في صيف ملتهب

عادت أزمة الكهرباء في ساحل حضرموت إلى دائرة التوتر مجددًا، وعلمت منصة حضرموت من مصادر خاصة، أن شركة الأهرام أقدمت على إطفاء مولداتها الكهربائية، مبررة ذلك بعدم التزام السلطة المحلية بدفع مستحقاتها المالية المتراكمة خلال السنوات الثلاث الماضية، ومطالبة بسرعة السداد.

هذا الإجراء جاء في توقيت بالغ الحساسية، حيث يشهد فصل الصيف ذروة الأحمال الكهربائية، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة، الأمر الذي يضاعف من معاناة المواطنين، ويطرح تساؤلات مشروعة حول دوافع هذا التصعيد المفاجئ.

توقيت المطالبة..

يثير توقيت تحرك الشركة العديد من علامات الاستفهام، خصوصًا أنها التزمت الصمت طوال السنوات الماضية، ولم تبادر بالمطالبة الجادة بمستحقاتها خلال الفترات السابقة، بما فيها فترات إدارات محلية سابقة.

هذا الصمت الطويل، الذي أعقبه تحرك مفاجئ في ذروة الصيف، يمكن قراءته من زاويتين رئيسيتين:

فرض ضغط على السلطة المحلية:
يبدو أن الشركة اختارت توقيتًا حرجًا لزيادة أوراق الضغط، مستغلة حاجة المحافظة الماسة للطاقة، بهدف إجبار السلطة المحلية على السداد السريع، حتى وإن كان ذلك على حساب استقرار الخدمة.

وفي ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال الصيف، تتحول الطاقة إلى ورقة نفوذ، ما قد يشير إلى استخدام الأزمة كورقة ضغط لتحقيق مكاسب مالية عاجلة، وهو ما يفسر اللجوء إلى إيقاف التوليد بدلًا من الاستمرار مع المطالبة القانونية أو التفاوضية.

محاولة إحراج السلطة المحلية

لا يمكن استبعاد فرضية أن هذه الخطوة تسهم في إضعاف أداء السلطة المحلية أمام المواطنين، عبر تحميلها مسؤولية الانقطاع، خاصة في ظل حساسية ملف الكهرباء وتأثيره المباشر على الشارع.

تبريرات الشركة.. بين المالية والبنك المركزي

أشارت شركة الأهرام -وفقًا لمصادر خاصة- إلى أنها تلقت تعزيزات مالية من وزارة المالية، غير أن البنك المركزي لم يقم بصرف أي مبالغ، وهو ما تراه مبررًا لتعليق عملها.

ورغم وجاهة هذا الطرح من الناحية الإدارية، إلا أن تحميل المواطن تبعات الخلافات المالية بين الجهات الحكومية والشركة، يطرح إشكالية أخلاقية ومهنية، خصوصًا في قطاع حيوي كالكهرباء.

الاتفاقية الأصلية.. هل انتهت قانونيًا؟

بالعودة إلى اتفاقية التعاقد الموقعة في 11 مارس 2017 بين السلطة المحلية وشركة الأهرام، فإنها نصّت بوضوح على أن تشغيل المحطات سيتم وفق نظام (B.O.T) لمدة ثلاث سنوات فقط.

وبموجب هذا النظام، فإن:

الشركة تتولى التشغيل والصيانة خلال فترة العقد، ثم تعود ملكية المولدات والمحطات إلى الدولة بعد انتهاء المدة، وبالتالي فإن مدة الاتفاقية انتهت رسميًا في 11 مارس 2020، مع التزام الشركة بإعادة تأهيل المولدات لتكون بنفس قدرتها التوليدية عند بداية العقد.

إشكالية ما بعد انتهاء العقد

استمرار تشغيل الشركة بعد انتهاء المدة التعاقدية يفتح بابًا واسعًا للتساؤلات القانونية، أبرزها:

على أي أساس استمرت الشركة في تشغيل المحطات بعد 2020؟

هل تم تجديد العقد رسميًا أم تم العمل بتفاهمات غير معلنة؟

ولماذا لم تُستعد ملكية هذه المولدات لصالح الدولة وفق نص الاتفاقية؟

هذه الأسئلة تعزز من فرضية وجود خلل إداري أو قانوني في إدارة ملف الطاقة، وقد تفسر جزءًا من التعقيدات الحالية.

بين ضغط المستحقات وحق المواطن.. من يدفع ثمن أزمة الكهرباء؟

ما حدث لا يمكن عزله عن سياق أوسع من التداخل بين السياسة والاقتصاد والإدارة، حيث يبدو أن الشركة تستخدم ورقة التوقيت الحرج للضغط المالي، كما أن السلطة المحلية الحالية تواجه تحديًا في إدارة الالتزامات المتراكمة، ويظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة الصراع.

وفي ظل هذا المشهد، تبرز الحاجة الملحّة إلى مراجعة قانونية شاملة للعقود السابقة، وتحديد المسؤوليات بوضوح، إيجاد حلول عاجلة تضمن استمرارية الخدمة بعيدًا عن الصراعات المالية، وأوراق الضغط المستخدمة ضد السلطة المحلية بمحافظة حضرموت.

زمن الصمت انتهى.. والحسم مطلوب

في ظل تفاقم أزمة الكهرباء وتكرار مشاهد المعاناة مع كل صيف، لم يعد مقبولًا أن يبقى المواطن رهينة لتجاذبات مالية أو حسابات ضيقة بين الأطراف المعنية، فاستمرار تعطيل الخدمة، تحت أي مبرر، يمثل مساسًا مباشرًا بحقوق الناس ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم.

وعليه، فإن المرحلة تتطلب موقفًا حازمًا من السلطة المحلية، عبر اتخاذ إجراءات صارمة والضرب بيدٍ من حديد ضد كل من يحاول استخدام الخدمات الأساسية كورقة ضغط أو وسيلة ابتزاز، أياً كان موقعه؛ كما أن فرض هيبة الدولة، وتفعيل القانون، ومراجعة كافة العقود والالتزامات، بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، لضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات.

فالكهرباء ليست ورقة تفاوض، بل حق أساسي للمواطن، وأي إخلال بها يجب أن يُواجه بحزم يوازي حجم المعاناة التي يعيشها الناس.