دفعة طيران بلا أجنحة؟ بين احتفاء رسمي في مأرب وتساؤلات شعبية
في مشهد احتفالي يعكس حرص السلطات على إبراز مسار إعادة بناء المؤسسة العسكرية، شهدت محافظة مأرب تخريج الدفعة الـ34 من كلية الطيران والدفاع الجوي، وسط إشادات رسمية واسعة بهذا الإنجاز. غير أن هذا الحدث، الذي يفترض أن يحلّق في سماء الإنجازات، سرعان ما واجه رياحًا من التساؤلات الساخرة، دفعت به إلى الهبوط في واقع مختلف تمامًا.
إشادات رسمية تحلّق عاليًا
الخطاب الرسمي الذي رافق حفل التخرج، ركّز على مفاهيم التأهيل الأكاديمي والعسكري وبناء جيش وطني محترف، حيث بارك عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب، سلطان العرادة، للخريجين، معتبرًا أن هذه الدفعة تمثل خطوة مهمة في طريق استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها.
كما أشار إلى جهود القيادة السياسية ووزارة الدفاع في تأهيل الكوادر العسكرية، مؤكداً أن الوطن يعوّل على هذه الكوكبة في أداء دورها الوطني خلال المرحلة المقبلة.
اليزيدي يطرح السؤال المحرج
وسط هذا الزخم الاحتفالي، جاء منشور الصحفي محمد عبدالوهاب اليزيدي ليكسر الإيقاع التقليدي للتهاني، دون أن يخرج عن إطار المباركة.
اليزيدي طرح تساؤلًا بدا بسيطًا في ظاهره، لكنه عميق في مضمونه:
كيف تلقى هؤلاء الخريجون تدريبهم العملي في تخصصات تعتمد أساسًا على الطيران والدفاع الجوي، في ظل واقع لا تمتلك فيه الجهات المعنية وسائل التدريب الميداني؟
وأشار إلى أن هذه التخصصات لا يمكن أن تكتمل بالجانب النظري فقط، بل تحتاج إلى تطبيق عملي مباشر، سواء في قيادة الطائرات أو التعامل مع أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة التأهيل الذي تلقاه الخريجون.
منطق الشارع يتدخل بتعليقات ساخرة
منشور اليزيدي فتح الباب أمام موجة من التعليقات التي اتسمت بالسخرية والواقعية في آنٍ واحد، حيث عبّر متابعون عن استغرابهم من الفجوة بين التخصص والواقع.
الصحفي مجاهد الحيقي علّق قائلاً:
"طيب كيف أخذوا التدريب على الطيران وفوق أي سماء؟ يعني معهم طيران ولا بالنية؟" في تعليق يلخص المفارقة بطريقة مباشرة وساخرة.
كما علّق نايف بكير قائلاً: "مأرب لا تملك مطار، كيف تخرج دفعة طيران ودفاع جوي؟ تعيش في اليمن كأنك تشاهد فيلم هندي"، في إشارة ساخرة تعكس حجم المفارقة بين الواقع والإعلان الرسمي.
أما عبدالغني الجابري، فشارك تجربة شخصية قائلاً: "إن أحد زملائه التحق بالكلية، لكنه أوضح لاحقًا أن التدريب لم يتضمن أي جانب فعلي للطيران، بل اقتصر على عسكرة عادية"، في إشارة إلى غياب التخصص الحقيقي.
بين الواقع والخطاب فجوة يصعب تجاهلها
ما بين خطاب رسمي يتحدث عن جيش حديث وتأهيل نوعي، وتعليقات شعبية تسأل عن أبسط أدوات هذا التأهيل، تتشكل صورة مليئة بالتناقضات.
فالتخصصات العسكرية، خصوصًا في مجالات حساسة كـ الطيران والدفاع الجوي، لا تحتمل الرمزية أو الاكتفاء بالنظريات، بل تقوم أساسًا على التدريب العملي والتجهيزات التقنية، وهو ما يجعل التساؤلات المطروحة تبدو مشروعة، بل وضرورية.
في النهاية، يبقى الحدث بوجهين:
وجه رسمي يحتفي بتخريج دفعات جديدة ضمن مسار بناء الدولة، ووجه شعبي يتساءل عن جدوى هذا التخصص في ظل غياب أدواته.
وبين الاثنين، يظل السؤال معلقًا في الهواء: هل نحن أمام نواة حقيقية لقوة جوية قادمة، أم مجرد دفعات تتخرج على أمل أن تجد يومًا ما سماءً تحلّق فيها؟