تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

حضرموت أولًا.. سجال إعلامي يكشف صراع الروايات حول النفط والكهرباء

من أزمة كهرباء إلى مواجهة خطابية، تصاعدت خلال الأيام الماضية حدة السجال الإعلامي بين صحفيين وإعلاميين من عدن وحضرموت، على خلفية أزمة الكهرباء وقرار إيقاف تصدير النفط، في مشهد يظهر حجم التباين العميق في فهم الأولويات، بين من يطالب بتغذية محطات الكهرباء في عدن، ومن يتمسك بحق حضرموت في حماية مواردها.

العبيدي يهاجم.. وردود حضرمية تتصاعد: ازدواجية المعايير وحقوق الموارد في مرمى السجال

بدأ الإعلامي صالح العبيدي هجومه بالتشكيك في موقف قيادة حضرموت، قائلًا: "إذا كان لا يؤمن بهذه السلطة لماذا قبل أن يكون عضوًا فيها؟ نريد استقرارًا في وقود الكهرباء لا ابتزازًا علنيًا."

هذا الطرح قوبل برد حاد من الإعلامي الحضرمي منصور السومحي، الذي اعتبر أن الانتقادات تتجاهل جوهر المشكلة، قائلاً: "بالله عليك قدك تستقوى بالعليمي.. يلا ورينا شجاعتك وتكلم على مأرب، ولا حضرموت عندك الرقدة الواطية.. ووضع هشتاق #حضرموت_أولا."

وفي السياق ذاته، صعّد الإعلامي مجاهد الحيقي من لهجة الرد، مؤكدًا أن القضية تتجاوز مجرد جدل إعلامي إلى مسألة حقوق واضحة، حيث كتب: "يا صالح العبيدي، حضرموت ليست خزنة مفتوحة، ولا بقرة حلوب للجميع، ادفعوا مستحقات حضرموت أولًا، وبعدها لكل حادث حديث."

كما عزز الصحفي طارق باسلوم هذا الاتجاه بطرح تفصيلي، شكك فيه في دقة الأرقام المتداولة حول احتياجات كهرباء عدن، واتهم بعض النشطاء بالتضليل، مشيرًا إلى أن محطة الرئيس لا تحتاج 30 قاطرة يوميًا، وأنها حتى في حال عملها بكامل طاقتها لن تغطي سوى جزء محدود من احتياج المدينة.

وأضاف أن حضرموت قدّمت بالفعل دعمًا لعدن خلال الفترة الماضية عبر تزويدها بقواطر الوقود، مقابل التزامات حكومية لم تُنفذ، في وقت تعاني فيه مدن حضرموت نفسها من انقطاعات قاسية في الكهرباء، تصل في سيئون إلى 6 ساعات قطع مقابل 3 ساعات تشغيل، وفي المكلا من 4 إلى 6 ساعات قطع مقابل ساعتين تشغيل، مع درجات حرارة مرتفعة.

وأكد باسلوم أن استمرار استنزاف موارد حضرموت دون مقابل خدمي عادل لم يعد مقبولًا، مختتمًا بالقول: "حقوق حضرموت خط أحمر."

ويبرز هذا التصعيد في الردود اتهامًا حضرميًا صريحًا بانتقائية الخطاب، والتركيز على حضرموت دون غيرها من المحافظات، إلى جانب التأكيد على أولوية استحقاقاتها المالية وحقوقها في مواردها.

أنيس يدعو للاستفادة من النفط.. ومقرم يرد: الحق لا يُجزّأ

من جانبه، قدّم الصحفي عبدالرحمن أنيس طرحًا بدا أكثر توازنًا، حيث دعا إلى الاستفادة من النفط الخام المتكدس لتخفيف معاناة عدن، قائلاً: "النفط المتكدس يمكن الاستفادة منه لتشغيل الكهرباء، دون أن يكون ذلك على حساب أي طرف."

غير أن هذا الطرح قوبل برفض واضح من الصحفي الحضرمي أحمد مقرم، الذي أكد أن قرار إيقاف النفط هو واجب مقدس لحماية كرامة المواطن الحضرمي، وأضاف حقنا في إدارة مواردنا لا تنازل عنه.

ويظهر هذا السجال اختلافًا جوهريًا؛ بين من ينظر إلى المورد كحل إسعافي، ومن يراه حقًا سياديًا لا يجوز المساس به قبل تحقيق الاكتفاء المحلي.

خطاب السخرية مقابل نقد المركزية: بازهير وباجردانة في الواجهة

في سياق التفاعل، اختار الصحفي محمد بازهير أسلوب السخرية للرد على الحملة، حيث كتب هذا مجرد (بروفة) صغيرة.. إن شاء الله قريبًا الدور على الإيرادات، وهو طرح يعكس تصاعد سقف المطالب الحضرمية نحو السيطرة الكاملة على الموارد.

في المقابل، عزّز الصحفي أحمد باجردانة هذا الاتجاه بنقد مباشر لما وصفه بخلل الأولويات، قائلاً: "بدل ما يطالبوا محافظ عدن ووزير الكهرباء، عملوا حملة ضد الخنبشي لأنه قال #حضرموت_أولا... تعبنا من المركزية."

صراع بين منطقين

تكشف هذه المواجهات الإعلامية عن صراع بين منطقين، منطق يركز على المعالجة الآنية للأزمة عبر توظيف الموارد المتاحة لتخفيف المعاناة، ومنطق آخر يتمسك بـ إعادة ترتيب الأولويات، بحيث تكون موارد كل محافظة أولًا لخدمة أبنائها.

وفي هذا السياق، يبدو أن الخطاب الحضرمي يتجه نحو ترسيخ مفهوم السيادة على الموارد، في مواجهة ما يُنظر إليه كاستنزاف طويل دون مقابل تنموي ملموس.

حضرموت أولًا: من رد فعل إلى مشروع خطاب

لم يعد الموقف الحضرمي مجرد رد على حملة إعلامية، بل تحوّل إلى خطاب متكامل تتبناه النخب الصحفية، يقوم على رفض تحميل حضرموت أزمات خارج نطاق مسؤوليتها، والمطالبة بإدارة محلية عادلة للموارد، وكذا إنهاء نمط المركزية في توزيع الإيرادات والخدمات.

سجال مفتوح بلا حلول حتى الآن

في ظل استمرار هذا السجال، لا تزال الحلول غائبة، فيما تتصاعد حدة الخطاب بين الأطراف، في وقت يدفع فيه المواطن ثمن الأزمات المتراكمة.

وبين دعوات الاستفادة من الموارد لتخفيف المعاناة، وتمسك حضرموت بحقها في أولوية الاستفادة، يبقى الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة، عنوانها الأبرز: من يملك القرار، ومن يستحق الأولوية؟