تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

تناقض الخطاب في ملف الأسرى باليمن.. صفقة مُجهَضة وتصريحات أممية تتحدث عن التزام

برزت خلال الساعات الماضية حالة من التباين الواضح في الخطاب السياسي والإعلامي بشأن ملف الأسرى والمختطفين في اليمن، بين إعلان رسمي عن تعثر صفقة تبادل، وتصريحات أممية تؤكد التزام الأطراف بتنفيذ الاتفاق.

ففي خبر نشرته وكالة الأنباء اليمنية سبأ مساء أمس، أكدت الحكومة اليمنية أن صفقة تبادل كانت مقررة قد أُجهضت، في حين صدر بيان لاحق عن مكتب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ يشير إلى تمسك الطرفين بتنفيذ الاتفاق.

رواية حكومية: الحوثيون أفشلوا الصفقة

بحسب ما نقلته وكالة سبأ، أعلن رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملف الأسرى الشيخ هادي هيج أن ميليشيا الحوثي رفضت تنفيذ صفقة تبادل المحتجزين التي كان مقرراً إتمامها، برعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتحت إشراف أممي.

وأشار إلى أن الفريق الحكومي استكمل كافة الإجراءات، قبل أن يتلقى إخطاراً بتأجيل التنفيذ إلى أجل غير محدد، محمّلاً الحوثيين مسؤولية تعطيل الصفقة، واتهامهم باستغلال الملف الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية.

بيان أممي يؤكد التزام الطرفين لتنفيذ الإتفاق 

في المقابل، أعلن مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن أن الطرفين، الحكومة وميليشيا الحوثي، قدما تأكيدات متجددة خلال الساعات الـ48 الماضية بشأن الالتزام الكامل بتنفيذ اتفاق مايو 2026، الذي ينص على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز.

ودعا البيان إلى تسريع استكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية، في خطاب بدا أقل حدة، ويركز على استمرار العملية التفاوضية، رغم ما تشير إليه الوقائع الميدانية من تعثر.

بين الإلغاء والتأكيد.. أين الحقيقة؟

التناقض بين الروايتين يطرح تساؤلات حول واقع الصفقة:
هل تم إلغاؤها فعلياً كما تقول الحكومة، أم أنها تأجلت ضمن مسار تفاوضي مستمر كما يفهم من الخطاب الأممي؟

هذا الغموض تعززه معلومات متداولة، من بينها ما نشره مدير المركز الإعلامي لألوية العمالقة أصيل السقلدي، نقلاً عن مصدر في لجنة التبادل، بشأن إلغاء الصفقة التي كانت مقررة.

توتر أمني في عدن على خلفية الصفقة

بالتوازي مع هذا الجدل، شهدت عدن أمس الجمعة توتراً أمنياً، عقب استنفار قبلي من أبناء ردفان، احتجاجاً على ما تردد بشأن إدراج مدانين بقضايا إرهابية ضمن قوائم التبادل.

وأكدت القبائل رفضها القاطع لأي تسويات تشمل متهمين بجرائم جنائية، خصوصاً المتورطين في عمليات اغتيال، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مبادئ العدالة ولا يمكن إدراجه ضمن صفقات تبادل أسرى الحرب.

خطاب قبلي يؤكد لا تساهل مع المدانين

وفي هذا السياق، اعتبر ناشطون أن التحركات القبلية تعكس وعياً مجتمعياً يرفض خلط الملفات الإنسانية بالقضايا الجنائية، ويشدد على ضرورة تحقيق القصاص كضمانة لحماية السلم المجتمعي.

كما أكدت بيانات غير رسمية تمسك القبائل بعدم السماح بتمرير أي اتفاقات قد تُفسر كتنازل عن حقوق الضحايا.

ملف إنساني أم ورقة ضغط؟

يرى مراقبون أن التناقض في الخطاب بين الأطراف يعكس استمرار استخدام ملف الأسرى كورقة تفاوضية، أكثر من كونه قضية إنسانية خالصة.

فبينما تتحدث الحكومة عن تعطيل متعمد، يركز الخطاب الأممي على استمرار الالتزام، في محاولة للحفاظ على مسار التفاوض، حتى في ظل التعثر.

أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة اتفاق

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن ملف الأسرى في اليمن لا يعاني فقط من تعقيدات فنية، بل من فجوة ثقة عميقة بين الأطراف، تتجلى في تضارب التصريحات، وتنعكس على الأرض في توترات أمنية ومجتمعية.

وبين رواية الإجهاض وخطاب الالتزام، يبقى مصير مئات الأسرى والمختطفين معلقاً بانتظار وضوح لا يزال غائباً.