حراك نسوي لافت يعقب أول قرار حضرمي فاعل لشؤون المرأة
شهدت محافظة حضرموت، خلال الأيام الماضية، حراكاً نسوياً لافتاً، تزامن مع أول قرار جمهوري فاعل لشؤون المرأة في المحافظة، تمثل في تعيين الأستاذة عبير محمد سالمين الحضرمي وكيلة لمحافظة حضرموت لشؤون المرأة، بموجب القرار الجمهوري رقم (39) لسنة 2026م. وجاء هذا التعيين ليؤسس لمرحلة جديدة من الاهتمام المؤسسي بقضايا المرأة، تجلت ملامحها في سلسلة من اللقاءات والزيارات الميدانية التي قادتها الوكيلة الحضرمي، بالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية وشركائها من منظمات المجتمع المدني، في وادي وصحراء حضرموت.
في إطار حرصها على الوقوف عن قرب على واقع المرأة واحتياجاتها، شرعت الوكيلة الحضرمي، خلال الفترة الجارية، بجولة ميدانية شاملة شملت مديريات وادي وصحراء حضرموت، ركزت خلالها على عدة محاور أساسية.
ففي سيئون، كان اللقاء بالكوادر النسائية العاملة في الأجهزة الأمنية، حيث التقت عددا من منتسبات الشرطة النسائية في قطاعات النجدة والجوازات والمطار والبحث الجنائي. وأكدت الوكيلة الحضرمي في هذا اللقاء أن "التواصل المباشر مع الكوادر النسائية يمثل خطوة أساسية لفهم واقعهن والوقوف على احتياجاتهن بما يسهم في وضع معالجات عملية"، مشيدة بجهود المرأة في القطاع الأمني، ومؤكدة أن تمكينها يعد "ركيزة مهمة لتعزيز كفاءة المنظومة الأمنية".
كما زارت الوكيلة سجن النساء بالسجن المركزي بسيئون، للاطلاع على أوضاع النزيلات والوقوف على احتياجاتهن الإنسانية والمعيشية. وشددت على "أهمية تعزيز برامج التأهيل النفسي والاجتماعي والمهني داخل السجن، بما يتيح للنزيلات اكتساب المهارات اللازمة التي تساعدهن على بدء حياة جديدة بعد انتهاء فترة محكوميتهن، وإعادة دمجهن في المجتمع بصورة إيجابية"، مؤكدة حرص السلطة المحلية على دعم البرامج والمبادرات الإنسانية التي تستهدف المرأة وترسخ مبادئ العدالة والإصلاح والرعاية الاجتماعية.
تعزيز المشاركة في صنع القرار
وشهد اليوم نفسه تدشين ورشة حوارية خاصة بـ "تعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار المحلي" في سيئون، والتي تنفذها مؤسسة بن حبريش بالشراكة مع مؤسسة مبادرة مسار السلام، وبتمويل من وزارة الخارجية الهولندية. وأكدت الوكيلة الحضرمي، خلال كلمتها في التدشين، "أهمية الورشة في تعزيز مشاركة المرأة في الشأن العام، وتوحيد الجهود الهادفة إلى دعم دورها في صناعة القرار، وترسيخ قيم السلام والتنمية على المستوى المحلي".
التفقد والتواصل في تريم
واصلت الوكيلة الحضرمي جولتها بزيارة تفقدية إلى مكتب تنمية المرأة بمديرية تريم، حيث اطلعت على سير العمل والبرامج والأنشطة التي ينفذها المكتب لخدمة المرأة. وأشادت بالجهود التي يبذلها المكتب رغم محدودية الإمكانات، مثمنة "إخلاص الكوادر العاملة وحرصها على خدمة المرأة وتعزيز حضورها في مختلف المجالات". وشددت على أهمية العمل المشترك بين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لتطوير برامج التأهيل وبناء القدرات.
وفي لقاء تشاوري موسع عقد في تريم، استعرضت الوكيلة مع الكوادر النسوية واقع المرأة في المديرية، وأبرز التحديات التي تواجهها، مؤكدة أن "السلطة المحلية بمحافظة حضرموت تولي قطاع المرأة اهتماماً كبيراً، وتحرص على دعم المبادرات النسوية، وتوفير البيئة الملائمة التي تمكن المرأة من أداء رسالتها والمشاركة بفاعلية في خدمة المجتمع".
تنسيق مؤسسي ورؤية مستقبلية
لم تقتصر الجهود على الجانب الميداني، بل شملت تعزيز التنسيق المؤسسي، حيث التقت الوكيلة الحضرمي مع وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، الأستاذ جمعان سالمين بارباع، لبحث احتياجات المرأة وسبل تعزيز تمكينها في مختلف المجالات. وأكد الجانبان أهمية توحيد الجهود بين السلطة المحلية والشركاء لتنفيذ برامج نوعية تستجيب لاحتياجات المرأة وتسهم في تنمية قدراتها.
يمثل الحراك النسوي الذي تشهده حضرموت هذه الأيام، انعكاساً عملياً لترجمة القرار الجمهوري بتعيين وكيلة للمرأة إلى واقع ملموس. فالجولة الميدانية التي قادتها الوكيلة عبير الحضرمي، ولقاءاتها المكثفة مع مختلف فئات النساء في القطاعات الأمنية والمجتمع المدني والمؤسسات الحكومية، ترسم ملامح استراتيجية واضحة لتمكين المرأة، ترتكز على الاستماع المباشر لاحتياجاتها، والعمل على تذليل الصعوبات التي تواجهها، وتعزيز دورها كشريك فاعل في بناء المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.