بإشادات متلاحقة.. اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى ترسم ملامح مرحلة حضرمية جديدة
في لحظة سياسية فارقة تترقب فيها الأوساط المحلية ملامح المرحلة المقبلة، خطت حضرموت خطوة متقدمة نحو تحصين جبهتها الداخلية، ببروز اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية كمنصة جامعة استوعبت مختلف الأطياف والتوجهات، في خطوة اعتبرها كثيرون بداية لمسار جديد يهدف إلى صياغة رؤية حضرمية موحدة تعكس تطلعات أبناء المحافظة.
وجاء إصدار القرار بموجب القانون رقم (4) لسنة 2000م بشأن السلطة المحلية، ليجسد استجابة عملية فرضتها الحاجة إلى إيجاد إطار تنسيقي واسع يجمع القوى والمكونات الحضرمية تحت مظلة واحدة، ويؤسس لشراكة حقيقية في إدارة شؤون المحافظة، ورسم ملامح مستقبلها السياسي والتنموي، بعيداً عن حالة التشتت والانقسام التي رافقت مراحل سابقة.
وعكست ردود الأفعال الأولية في الأوساط السياسية والإعلامية والمجتمعية حالة من الارتياح الواسع تجاه الخطوة، وسط تأكيدات بأنها تمثل بداية إيجابية نحو بناء توافق حضرمي شامل، مع الإقرار في الوقت ذاته بأن التجربة لا تزال في بدايتها وقابلة للتطوير والاستيعاب.
وفي هذا السياق، دعا البرلماني اليمني صلاح باتيس أبناء حضرموت، حيث قال : " ادعو كل أهلي في حضرموت للتعاون ومساندة اللجنة التحضيرية لتأسيس مجلس تنسيقي يليق بحضرموت ووزنها وثقلها في اليمن والمنطقة والعالم وفقكم الله وسدد خطاكم".
كما بارك الصحفي أمين بارفيد تشكيل اللجنة التحضيرية، معتبراً أن الحضور النوعي للشخصيات الوطنية والاجتماعية، بمختلف توجهاتها ومشاربها، يمنحها فرصة حقيقية لبلورة رؤية حضرمية جامعة تعبّر عن إرادة أبناء حضرموت وتوحد صفوفهم، مؤكداً أن الآمال معقودة على أن يشكل المجلس محطة مفصلية لبناء إجماع حضرمي يعزز مكانة المحافظة كشريك فاعل في رسم مستقبل اليمن، بما ينسجم مع تاريخها وثقلها ودورها الوطني، مشيراً إلى أن إبقاء الباب موارباً أمام إضافة أسماء جديدة يعكس مرونة مطلوبة لاستيعاب أي ملاحظات أو مقترحات تسهم في إنجاح المشروع.
ومن جانبه، رأى الصحفي طارق باسلوم أن اللجنة، رغم وجود بعض الأسماء التي قد تكون محل نقاش، إلا أنها في مجملها تعكس تنوعاً إيجابياً بين مختلف المكونات، لافتاً إلى أن الإعلان أوضح بجلاء أن القائمة لا تزال قابلة للتوسعة وربما التعديل، باعتبارها لجنة تحضيرية وليست التشكيل النهائي، كما أوضح أن هذه الخطوة تمثل بادرة طيبة لتوحيد الصف الحضرمي، داعياً إلى دعمها بروح المسؤولية، وعدم تحويلها إلى ساحة للصراعات الشخصية أو حسابات التفوق السياسي، لأن المصلحة العليا لحضرموت تظل فوق أي اعتبارات أخرى.
بدوره، وصف الأستاذ غانم بحاح تشكيل المجلس التنسيقي الأعلى بأنه خطوة جديدة في الاتجاه الصحيح، تعكس توجهاً نحو توحيد الرأي الحضرمي من خلال مشاركة واسعة لمختلف القوى والمكونات، معرباً عن أمله في أن يختلف هذا المجلس عن التجارب السابقة، وأن ينجح المكلفون بعضويته في حمل الأمانة وتحويلها إلى مشروع عملي يحقق تطلعات أبناء المحافظة، مؤكداً أن نجاح هذه التجربة سيكون مرهوناً بقدرتها على ترجمة التوافق إلى نتائج ملموسة.
ولم يقف القرار عند حدود تسمية اللجنة، بل حمل رؤية تستوعب متطلبات المرحلة، إذ نصت المادة الثانية على منح محافظ حضرموت صلاحية إضافة من يراه مناسباً إلى قوام اللجنة كلما دعت الحاجة، بما يبقي الباب مفتوحاً أمام استيعاب مختلف المكونات والكفاءات الحضرمية، ويعزز نهج الشراكة ويبتعد عن سياسات الإقصاء أو احتكار القرار.
ويرى مراقبون أن هذه المرونة التنظيمية، إلى جانب التنوع الذي ضم شخصيات سياسية وقبلية وأكاديمية واجتماعية وشبابية ونسوية، تمنح اللجنة فرصة حقيقية لتشكيل قاعدة توافقية واسعة، قادرة على تعزيز اللحمة الحضرمية وصياغة موقف موحد تجاه القضايا المصيرية، بما يحفظ حقوق المحافظة ويعزز حضورها في أي استحقاقات أو تسويات وطنية قادمة.
ومع بدء العد التنازلي لانطلاق أعمال اللجنة التحضيرية، تتجه الأنظار إلى مدينة المكلا عاصمة المحافظة، حيث يترقب الشارع الحضرمي مخرجات هذا المسار الجديد، وما إذا كانت اللجنة ستنجح في تحويل هذا الزخم السياسي والمجتمعي إلى ميثاق حضرمي جامع، يؤسس لمرحلة أكثر تماسكاً، ويضع حضرموت في موقع أكثر تأثيراً في رسم مستقبلها ومستقبل البلاد.