تواصل معنا عبر النموذج أدناه:

مسؤولية الكلمة في مواجهة الخطر الصامت

حظيتُ بشرف المشاركة اليوم في ورشة العمل التي نظمتها إدارة مكافحة المخدرات بساحل حضرموت، برعاية عضو مجلس القيادة الرئاسي – محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي، وذلك ضمن فعاليات أسبوع مكافحة الاتجار والاستعمال غير المشروعين للمخدرات والمؤثرات العقلية، وبالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات 2026، حيث شكّلت هذه الورشة محطة مهمة لتسليط الضوء على خطورة هذه الآفة وسبل مواجهتها إعلاميًا ومجتمعيًا.

شكّلت هذه الورشة مساحة مهمة للحوار وتبادل الرؤى حول واحدة من أخطر الآفات التي تهدد الفرد والمجتمع، حيث ناقشت أجندتها واقع انتشار المخدرات وتأثيراتها العميقة على النسيج الاجتماعي، إلى جانب تسليط الضوء على الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الإعلام، التقليدي والرقمي، في التصدي لهذه الظاهرة.

ومن خلال مشاركتي، كان واضحًا أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل شريك أساسي في صناعة الوعي، وصياغة خطاب توعوي قادر على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، خصوصًا فئة الشباب الأكثر عرضة للاستهداف. كما تم التأكيد على أهمية وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات مؤثرة، يمكن توظيفها لنشر الرسائل التوعوية وكشف مخاطر المخدرات بأساليب حديثة.

وتناولت الورشة أيضًا المسؤولية المهنية للإعلاميين وصنّاع المحتوى، حيث تم التأكيد على ضرورة الالتزام بالمعايير الأخلاقية، وتقديم محتوى هادف يوازن بين التوعية والتأثير، بعيدًا عن التهويل أو الترويج غير المباشر.. كما تم استعراض نماذج لخطابات إعلامية ناجحة، وأساليب مبتكرة في بناء حملات توعوية فعالة.

وقد خرجت الورشة بجملة من التوصيات المهمة، أبرزها تعزيز الشراكات بين الجهات الأمنية والمؤسسات الإعلامية، وتكثيف الحملات التوعوية المستمرة، والعمل على إنتاج محتوى رقمي موجه يلامس واقع المجتمع ويخاطب احتياجاته.

إن مشاركتي في هذه الورشة عززت قناعتي بأن مواجهة خطر المخدرات لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل هي معركة وعي بالدرجة الأولى، يكون فيها الإعلام خط الدفاع الأول، والكلمة الصادقة أداة إنقاذ قادرة على حماية الأجيال من السقوط في هذا المستنقع الخطير.

ختامًا، تبقى المسؤولية جماعية، تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند المؤسسات، ويظل الوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة هذه الآفة التي تستهدف حاضرنا ومستقبلنا.